خمسة مؤشرات تسويقية يرصدها الذكاء الاصطناعي ويغفل عنها البشر دائماً
يتتبع البشر المؤشرات الظاهرة على اللوحة، ويجد الذكاء الاصطناعي الكامنة تحتها. وإليك أهم خمسة منها.
6 دقائق قراءة
مشكلة التقارير المُعدّة بشرياً
يتتبع كل فريق تسويق المؤشرات البديهية: الانطباعات، والنقرات، والتحويلات، وكلفة الاستحواذ، والعائد على الإنفاق الإعلاني. هذه الأرقام ظاهرة في كل لوحة معلومات، وهي أول ما يرد في كل تقرير أسبوعي. وهي أيضاً آخر ما يخبرك بشيء مفاجئ.
فالرؤى التي تغير مسار الحملات — تلك التي تنقل الميزانية، وتوقف المتعثر، وتضاعف الرهان على ما ينجح فعلاً — لا تأتي غالباً من الأرقام الرئيسية، بل من الارتباطات الكامنة تحتها، ومن الأنماط التي لا تظهر إلا حين تنظر إلى آلاف نقاط البيانات مجتمعة عبر قنوات متعددة.
وهذا ما يفعله الذكاء الاصطناعي. وإليك خمسة مؤشرات يكشفها باستمرار ويغفل عنها المحللون من البشر.
١ — تباين التحويل بحسب ساعة اليوم
تتتبع معظم الفرق التحويلات بحسب يوم الأسبوع، ولا يكاد أحد يتتبعها بحسب ساعة اليوم والقناة وشريحة الجمهور في آن واحد. أما الذكاء الاصطناعي فيفعل.
في أحد حسابات العملاء العام الماضي، رصد الذكاء الاصطناعي أن شريحة جمهور محددة على ميتا تحوّلت بمعدل يبلغ 4.2× المتوسط بين التاسعة والحادية عشرة مساءً في أيام العمل — وبمعدل 0.3× المتوسط في بقية الأوقات. وكانت الحملة تعمل على مدار الساعة بتوزيع ميزانية متساوٍ. وقد أدى نقل الميزانية إلى تلك الساعتين في أيام العمل إلى تحسن بنسبة 280% في العائد على الإنفاق من تلك الشريحة وحدها.
ولم يكتشف أي محلل بشري ذلك، إذ كان مدفوناً تحت ثلاث طبقات من التقسيم لم يخطر لأحد أن يجمع بينها.
٢ — معدل تآكل المحتوى بحسب مجموعة المواضيع
تتتبع فرق تحسين محركات البحث متوسط المراتب، فيما يتتبع الذكاء الاصطناعي معدل تراجعها مع الوقت، مقسّماً بحسب مجموعة المواضيع وصيغة المحتوى.
ويخبرك هذا المؤشر أي أنواع المحتوى تحافظ على مراتبها لأكثر من 18 شهراً، وأيها يتراجع خلال ستة أشهر دون تحديث. ومعرفة معدل التآكل بحسب مجموعة المواضيع تتيح لك بناء رزنامة تعطي الأولوية للصيغ المستدامة وتجدول التحديثات قبل حدوث التراجع — لا بعده.
ومعظم العملاء لا يعرفون أن لمحتواهم عمراً افتراضياً حتى يريهم الذكاء الاصطناعي المنحنى.
٣ — فارق الزمن في الإسناد عبر القنوات
تنسب نماذج الإسناد المعتادة الفضل إلى آخر نقطة تماس قبل التحويل، فيما يتتبع الذكاء الاصطناعي التسلسل الكامل لنقاط التماس ويقيس متوسط الفارق الزمني بين أول انكشاف والتحويل بحسب تركيبة القنوات.
وعملياً، يعني هذا أن الذكاء الاصطناعي يستطيع إخبارك بأن جمهوراً محدداً يرى إعلاناً على لينكدإن أولاً، ثم إعلان بحث على جوجل بعد 11 يوماً، ثم يتحول في الزيارة الثالثة من البحث العضوي. ودون هذه البيانات، ستحسّن نقطة التماس العضوية وتوقف لينكدإن — فتنهار التحويلات لأنك أزلت الخطوة الأولى من تسلسل ثلاثي.
ويغير هذا المؤشر قرارات توزيع الميزانية أكثر من أي مؤشر آخر، ومع ذلك لا يكاد يظهر في التقارير المعتادة.
٤ — إشارات إرهاق الجمهور
تواتر الإعلان مؤشر خشن، فيما يتتبع الذكاء الاصطناعي إشارة أدق: تراجع معدل التفاعل مع الوقت بحسب المادة الإعلانية والجمهور والتواتر مجتمعةً.
وهذا لا يخبرك متى رأى الجمهور الإعلان مرات أكثر مما ينبغي فحسب، بل أي مادة تحديداً ترهق أسرع، وأي شريحة أكثر حساسية للتواتر، وكم انطباعاً بقي لك قبل تراجع الأداء. ويتيح ذلك اتخاذ قرارات تجديد المواد استباقياً — قبل أن يظهر الإرهاق في معدلات التحويل — لا بعد هدر الميزانية.
٥ — نسبة التحويلات الصغرى إلى الكبرى
تتتبع معظم المسارات التحويلات الكبرى: المشتريات، والتسجيلات، والمكالمات المحجوزة. أما الذكاء الاصطناعي فيتتبع النسبة بين التحويلات الصغرى (مشاهدات الفيديو، وتحميل المحتوى، وفتح البريد، وعمق التمرير في الصفحة) والتحويلات الكبرى بحسب مصدر الزيارات.
وتخبرك هذه النسبة أي مصادر الزيارات ترسل زواراً مهتمين فعلاً مقابل زوار يغادرون قبل أن يبدأ المسار أصلاً. فمصدر ذو تحويلات كبرى مرتفعة لكن بنسبة صغرى إلى كبرى ضعيفة يبعد خطوة واحدة عن الانهيار، فيما المصدر ذو الإشارات الصغرى القوية والتحويلات الكبرى المنخفضة يحتاج غالباً إلى صفحة هبوط أفضل أو عرض أقوى.
النسبة مؤشر استباقي، ومعدل التحويل الكبرى مؤشر متأخر. والذكاء الاصطناعي يتتبع الاثنين، أما المحللون من البشر فيتتبعون واحداً.
ماذا تفعل بهذا
لست بحاجة إلى البحث عن هذه المؤشرات يدوياً، بل إلى نظام يكشفها تلقائياً. وهذا ما يفعله الذكاء الاصطناعي حين يُربط ربطاً صحيحاً بأدوات التحليل وحسابات الإعلانات ونظام إدارة العملاء.
فالعلامات الفائزة ليست صاحبة الحدس التسويقي الأفضل، بل صاحبة البنية المعلوماتية الأفضل. ابنِ البنية، وستأتي الرؤى تبعاً.
الخدمة
التحليلات
ياسر الحمادي
رئيس قسم التحليلات

